السيد كمال الحيدري
23
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
السبب الكامن وراء سرد القصص القرآني ؛ وذلك من خلال التأمّل في الآيات الكريمة الآتية : قال سبحانه : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِى هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( « 1 » . من الواضح بالاستناد إلى معطيات هذه الآية المباركة أنّ الفائدة الأولى للقصص هي تثبيت فؤاد النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله ، ومن ثمّ يظهر الدور الكبير التي تضطلع به قصص الأنبياء والمرسلين في القرآن وأنّها على درجة من العظمة تصل إلى حدّ التأثير الإيجابى في فؤاد كفؤاد النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله والذي يحدّثنا عنه القرآن بأنّه وقف على آيات ربّه الكبرى ، بل وصل ذلك الفؤاد المشرق بنور الحقّ عزّ اسمه إلى أن يكون قاب قوسين أو أدنى علواً واقتراباً من العلى الأعلى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ( « 2 » . وقال سبحانه : لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِى الْأَلْبَابِ ( « 3 » . يظهر للمتأمّل في هذه الآية المباركة مدى الانسجام التامّ في النظرة القرآنية لقصص الأنبياء والمرسلين ، فإنّ القصص التي تستطيع أن تثبّت فؤاد النبي الخاتم صلى الله عليه وآله كيف لا تكون عبرةً لأولى الألباب وأصحاب العقول ، خصوصاً بعد أن نعرف أنّ أُولى الألباب
--> ( 1 ) هود : 120 . ( 2 ) النجم : 11 . ( 3 ) يوسف : 111 .